جلال الدين السيوطي

137

الأشباه والنظائر في النحو

وقال ابن هرمز : [ الكامل ] 652 - إنّي رأيت ذوي الحوائج إذ عروا * فأتوك قصرا أو أتوك طروقا فقد وجب ببعض هذا سقوط قول المخالف حين وجبت الحجّة عليه ، ولم يبق له دليل يستند إليه . وأنا أتبع ذلك بأقوال العلماء ليزداد القول في ذلك إيضاحا وتبيينا . قال الخليل في كتاب العين في فصل ( راح ) : « يقال : يوم راح وكبش ضاف على التّخفيف من رائح وضائف بطرح الهمزة كما قال الهذليّ : « 653 » - [ وغيّره ماء الورد فاها فلونه * كلون النّؤور ] وهي أدماء سارها أي : سائرها ، وكما خفّفوا الحاجة من الحائجة ، ألا تراهم جمعوها على حوائج » . انقضى كلام الخليل . وقد أثبت صحّة ( حوائج ) ، وأنّها من كلام العرب وأنّ ( حاجة ) مجذوذة من ( حائجة ) . وإن كان لم ينطق بها عنده . وكذلك ذكرها عثمان بن جني في كتابه ( اللّمع ) . وحكى المهلّبي عن ابن دريد أنّه قال : حاجة وحائجة وكذلك حكي عن أبي عمرو بن العلاء أنّه يقال : في نفسي حاجة وحائجة وحوجاء والجمع حاجات وحوائج وحاج وحوج وأنشد البيت المتقدّم « 1 » : [ الطويل ] صريعي مدام [ ما يفرّق بيننا * حوائج من إلقاح مال ولا نخل ] - البيت - . وذكر ابن السّكّيت في كتابه المعروف بالألفاظ قريبا من آخره - باب الحوائج : « يقال : في جمع حاجة حاجات وحاج وحوج وحوائج » . وقال « 2 » سيبويه : فيما جاء في تفعّل واستفعل بمعنى - يقال : تنجّز فلان حوائجه واستنجز حوائجه . وذهب قوم من أهل اللّغة إلى أنّ ( حوائج ) يجوز أن يكون جمع ( حوجاء ) وقياسها ( حواج ) مثل ( صحار ) ثمّ قدّمت الياء على الجيم فصارت ( حوائج ) . والمقلوب من كلام العرب كثير وشاهد ( حوجاء ) قول أبي قيس بن رفاعة : [ البسيط ]

--> ( 653 ) - الشاهد لأبي ذؤيب الهذليّ في الحيوان ( 7 / 255 ) ، وشرح أشعار الهذليين ( 1 / 73 ) ، ولسان العرب ( حوج ) و ( سير ) ، والمقتضب ( 1 / 130 ) ، ونوادر أبي زيد ( ص 26 ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ( ص 807 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 584 ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 345 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 4 / 185 ) .